الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

311

القرآن نهج و حضارة

أولا : قراءة الاستعاذة : لقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . « 1 » ما ذا تعني الاستعاذة ؟ هل هي مجرد الصيغة التي وردت في روايات أهل البيت ( ع ) « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » « 2 » أم إنها ليست مجرد ألفاظ وإنما هي سلوك لإزالة ما يقف حاجزا أمام فهم القرآن من وساوس الشيطان ! والحقيقة إن الاستعاذة وبمجرد اللفظ ليست واجبة قبل قراءة القرآن وإنما هي مستحبة بلا خلاف في الصلاة وخارج الصلاة كما ذكر ذلك صاحب مجمع البيان . « إنما هي راجحة للقراءة حيث القراءة في نفسها غير واجبة إلا قدر الواجب من المعرفة فكيف تجب الاستعاذة وبالأحرى في غير قراءة ولكنها قلبيا وعمليا واجبة إرشادية لكي لا يقع المؤمن في فخ الشيطان » . « 3 » وتأكيد القرآن عليها لإزالة كل ما يعترض فهم الإنسان لينفتح قلبه على هذا الكتاب ، ويرتفع الحجب ، والحواجز النفسية . لذا ورد في الحديث عن الإمام الصادق ( ع ) : « فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء قلب خاشع وبدن فارغ وموضع خال فإذا خشع للّه قلبه فرّ منه الشيطان قال اللّه تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » . « 4 »

--> ( 1 ) سورة النحل آية 98 ( 2 ) مجمع البيان ( ج 5 - 6 ) ص 593 ( 3 ) الفرقان في تفسير القرآن ( ج 13 - 14 ) ص 480 ( 4 ) مصباح الشريعة ص 97